عمر بن محمد ابن فهد

317

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

بنبيّه وصدّقوه ، وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام واتّبعوه ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : تمنعون ظهري حتى أبلّغ رسالة ربى . فقالوا : يا رسول اللّه ، أما قد علمت الذي بين الأوس والخزرج من الاختلاف ، وسفك الدماء ، ونحن حرّاص على ما أرشدك اللّه به ، مجتهدون لك بالنصيحة وإنا نشير عليك برأينا : فامكث على اسم اللّه حتى نرجع إلى قومنا فنذكر لهم شأنك ، وندعوهم إلى اللّه ورسوله ؛ فلعلّ اللّه يصلح ذات بينهم ، ويجمع لهم أمرهم « 1 » ، فإنّا اليوم متباغضون متباعدون ، فإنك إن تقدم علينا ولن نصطلح « 2 » لا يكون لنا جماعة « 3 » عليك ، ولكنّا نواعدك الموسم من العام القابل . فرضى بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ويقال ، قالوا : يا رسول اللّه إنّا قد تركنا قومنا ، ولا قوم بينهم من العداوة والشّرّ ما بينهم ، وعسى اللّه أن يجمعهم بك ، وسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك ، ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين ، عسى أن يجمعهم اللّه عليك ، فلا رجل أعز منك . وقيل ، قالوا : يا رسول اللّه إنما كانت بعاث « 4 » عام الأول ؛

--> ( 1 ) في الأصول « أمره » . والمثبت عن دلائل النبوة 2 : 171 ، وتاريخ الإسلام 2 : 197 . ( 2 ) في ت ، ه « نصلح » . والمثبت عن م ، ودلائل النبوة 2 : 171 . ( 3 ) في ت ، ه « حماية » والمثبت عن م والمرجع السابق . ( 4 ) بعاث : مكان قريب من المدينة على ليلتين منها عند بني قريظة ، ويقال إنه حصن للأوس ، كان به القتال بين الأوس والخزرج قبل قدومه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة بخمس سنين . ( السيرة الحلبية 2 : 159 ، 160 ) وانظر شرح المواهب 1 : 312 في شأن وقعة بعاث .